السمرقندي

320

تحفة الفقهاء

وبيان ذلك أن النهر إذا كان بين عشرة ، ولكل واحد منهم ، عليه ، أراض على السواء ، فإن الكري ، من فوهة النهر إلى أن يجاوز شرب أولهم بينهم على عشرة أسهم : على كل واحد منهم العشر ، فإذا تجاوز شرب الأول خرج هو من الكري ، ويكون الكري على الباقين ، على تسعة أسهم ، فإذا تجاوز شرب الثاني سقطت عنه النفقة ، ويكون الكري على الباقين على ثمانية أسهم : على هذا الترتيب . وقالا : إن المؤونة بينهم على عشرة أسهم ، من أول النهر إلى آخره . فهما يقولان : إن لصاحب الاعلى منفعة في حفر الأسفل ، فإنه مسيل مائة ، كما أن لصاحب الأسفل منفعة في الأعلى ، ثم حفر الاعلى مشترك فكذلك الأسفل . وأبو حنيفة يقول : إن فوهة النهر مشتركة ، لا يتوصل أحدهم إلى الانتفاع بشربه إلا بحفرها . وكذا حفر ما بعدها ، فإذا تجاوز شرب أحدهم ، فلا حق له فيحفر ما بعد أرضه ، لان ذلك ملك الباقي لا ملكه ، إنما له حق تسييل الماء فيه ، فتكون المؤونة على المالك ، لا على صاحب الحق ، كما في مسيل الماء على سطع مملوك لغيره . وإذا كان نهر لرجل بين أراض ، فاختلفوا في المسناة قال صاحب الأرض : هي ملكي ، وقال صاحب النهر : هي ملكي ، ولا يعرف أن المسناة في يد من هي ، وفي تصرف من هي قال أبو حنيفة : هي ملك صاحب الأرض ، حتى إن له أن يغرس فيها ويزرع ، ويمنع صاحب النهر عن إلقاء الطين فيها ، وعن المرور فيها إلا أنه ليس له أن يحفر المسناة ، فيسيل ماء النهر في غير موضعه ، فيكون حق صاحب النهر في إمساك الماء لا غير . وعلى قولهما : إنما هي ملك صاحب النهر . ومن مشايخنا من قال : إن هذا الخلاف مبني على أن النهر هل له حريم أم لا ؟ فإن كرى رجل نهرا في أرض موات بإذن السلطان فعند